الزركشي
251
البحر المحيط في أصول الفقه
غير هكذا قال سيبويه وأن الألف الأصل لما كانت ساكنة ولم يتوصل إلى النطق بها وأن حرف التعريف هو اللام فثبت أنه لا يصير عاما ومستوعبا بدخول الألف واللام وقد كان ولم يكن مستوعبا قبل دخولها ولو كان اللام مفيدا للاستيعاب لما صح دخوله عن الأسماء المفردة لأن معناه لا يتغير بكون الاسم مفردا أو مجموعا كما لا يتغير معنى سائر الحروف . قال ولذلك زعم المحققون أن عموم قوله تعالى والسارق والسارقة الزانية والزاني في معناه وهو ترتب الحكم على الوصف بفاء التعليل وهو أقرب من ادعاء العموم من لفظه ولعل إلكيا بنى هذا على قول أرباب الخصوص فإنه قال بعد ذلك الصحيح أن هذه الألفاظ للعموم . ونبه أبو الحسين على فائدة ترفع الخلاف وهي أن أبا هاشم وإن لم يجعله مستغرقا من جهة اللفظ فهو عنده عام من جهة المعنى إن صلح له كقوله تعالى : وإن الفجار لفي جحيم فإنه يفيد أنهم في الجحيم لأجل فجورهم فوجب أن يكون كل فاجر كذلك لأنه خرج مخرج الزجر انتهى هذا كله إذا قام الدليل على أنه لم يرد العهد فإن أشكل الحال واحتمل كونها للعهد أو الاستغراق أو الجنس فلم يصرحوا فيها بنقل صريح . ويخرج من كلامهم فيها ثلاثة مذاهب وظاهر كلام بعضهم أنها تحمل على العهد وبه صرح ابن مالك من النحويين وظاهر كلام أكثر الأصوليين أنها تحمل على الاستغراق لعموم فائدته ولدلالة اللفظ عليه ونقله ابن القشيري عن المعظم وصاحب الميزان عن أبي بكر بن السراج النحوي فقال إذا تعارضت جهتا العهد والجنس يصرف إلى الجنس وهو الذي أورده الماوردي والروياني في أول كتاب البيع قالا لأن الجنس يدخل تحته العهد والعهد لا يدخل تحته الجنس . والثالث أنه مجمل لأن عمومه ليس من صيغته بل من قرينة نفي المعهود فيتعين الجنس لأنه لا يخرج عنها وهو قول إمام الحرمين وتبعه ابن القشيري في كتابه وقال صاحبه إلكيا الهراسي إنه الصحيح لأن الألف واللام للتعريف وليست إحدى جهتي التعريف بأولى من الثانية فيكتسب اللفظ جهة الإجمال لاستوائه بالنسبة إليها قلت وما ذكره إمام الحرمين قد حكاه الأستاذ أبو إسحاق في كتابه عن بعض أصحابنا وقال قبله إن المذهب أنه عام ولا يصار إلى غير العموم إلا بدليل .